عماد الدين الكاتب الأصبهاني

191

خريدة القصر وجريدة العصر

رأيت أناسا يحملون بلاءهم * ولم أر مثلي قطّ أهّل للبلا « 6 » ومن شرب السلوان ممّن يحبّه * فقلبي شج ، من حبّ ( علوة ) ما سلا « 7 » تعلّم منها الظبي لفتة جيده ، * وعالية الخطّي أن تتميّلا « 8 » ودعص النقا منها استفاد التفافه * وشمس الضحى والبدر نورا ومنزلا « 9 » ومأثور مصقول المشارف صقله * ولكن رأينا وجهها منه أصقلا « 10 » كأنّ ( عميد الدولة ابن محمّد ) * رعاه ، فأرعاه من الحسن صيقلا « 11 » وزير رعى الدنيا ، فجاءت كربعه * أنيقا مريعا أخضر الخال مبقلا « 12 »

--> ( 6 ) مثلي : الأصل « مني » . ( 7 ) السلوان : ماء كانوا يزعمون أن العاشق إذا شربه سلا عن حبه ، و - دواء يشربه الحزين فيسليه ويفرّحه . ويقال : سقينني سلوانا ، أي طيبت نفسي . الشجي : المهموم والمحزون . علوة : ( ص 32 / ح 147 ) . ( 8 ) العالية : النصف الذي يلي السنان من القناة . الخطّي : الرمح ، نسبة إلى « الخطّ » ، وهو موضع ببلاد « البحرين » تباع فيه الرماح . ( 9 ) الدعص : قطعة من الرمل مستديرة . النقا : الكثيب من الرمل . التفافه : الأصل « التفاته » . ( 10 ) المأثور : السيف تركت فيه علامة يعرف بها ، و - البريق . المشارف : ( ص 79 / ح 28 ) . ( 11 ) الصيقل : من صناعته الصقل . ( 12 ) الربع : المنزل ، و - الموضع ينزل فيه زمن الربيع ، و - الدار ، و - ما حول الدار . الأنيق : المعجب . المريع : الخصيب . الخال : ( الأصل « الحال » ) له في لغة العرب ما ينيف على ثلاثين معنى ، أقربها إلى مراد الشاعر « الشامة في البدن » ، شبه به خضرة الأرض ، وتقول العرب : أخالت الأرض بالنبات ، إذا ازدانت أو اختالت . المبقل : ذو بقل ، وهو نبات عشبي يغتذى به .